أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
157
رسائل آل طوق القطيفي
الواهبُ المائةَ الهجانَ وعبدها ( 1 ) إذ الأوّل مباشر والثاني تابع . وعلى هذا التعليل جاز ( الضارب الرجل وزيد ) ، قال الشارح الدماميني - : ( لأنه تابع لا مباشر ، وقد يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع ؛ بدليل ( ربّ رجل وغلامه ) و ( كلّ شاة وسخلتها ) ، مع امتناع ( رب غلامه ) ، و ( كلّ سخلتها ) . قلت : وفيه نظر ؛ لأن التعليل بالتبعيّة إنّما هو توجيه لأمر يسمع على سبيل الندور والقلَّة ولا يلزم اطَّراده في كلّ محلّ . على أن سيبويه مذهبه في ذينك المثالين أن ضمير ( غلامه ) و ( سخلتها ) نكرة ، كما في ( ربّه رجلًا ) ؛ [ وعلَّله ] أن الضمير الراجع إلى نكرة غير مختصّة بحكم من الأحكام نكرة ) ، إلى هنا كلام الدماميني ، وهو صريح في المطلوب . بلى يصحّ ذلك على مذهب ابن جنّيّ ، ومن تبعه كالقاضي في تفسيره ، ولكنه غير معلوم الصحّة ، والحقّ أحقّ أن يتّبع . بطلان القول بنصب « آله » على المعيّة وأمّا الثاني أعني نصبه على أنه مفعول معه ففاسد أيضاً ؛ وذلك أنّك إذا قصدت نصب « آله » على المعيّة صار معنى قولك « صلى الله عليه وآله » الصلاة عليه وحده في حال مصاحبته ل - « آله » ، ولا يقصد هذا ذو حجىً ممّن يريد براءة الذمّة ، لأن المفعول معه لا يجوز قصد تشريكه في حكم المصاحب ، ولو كان في الواقع مشاركاً له ، إلَّا إن الشركة ليست مقصودة ولا مفهومة من موضوع الكلام . ولو قصد التشريك لوجب العطف وبطلت المعيّة ، أعني : قصد المصاحبة . هذا هو الفرق بين معنى المعيّة والعطف ؛ لأن العطف لا يقصد فيه إلَّا مجرّد التشريك
--> ( 1 ) البيت للأعشى الكبير ( ميمون بن قيس ) ، وتمامه : ( عوذاً تزجّي خلفها أطفالها ) . ديوان الأعشى الكبير : 29 / 3 ، شرح الرضيّ على الكافية 2 : 231 / 285 ، 2 : 339 ، ولم ينسبه لأحد .